الصالحي الشامي

298

سبل الهدى والرشاد

تعالى عنهما اشترى عمامة لها علم ، فدعا بالجلمين فقصه ، فدخلت على أسماء ، فذكرت ذلك لها فقالت : بؤسا لعبد الله ، يا جارية هاتي جبة رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءت بجبة مكفوفة الكمين والجيب والفرج بالديباج . وروى أيضا عن ابن عمر أن أسماء بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنها أخرجت جبة مزررة بالديباج ، فقالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس هذه إذا لقي العدو . وروى أبو القاسم البغوي ، وابن عساكر ، وأبو الحسن بن الضحاك عن طارق بن عبد الله المحاربي رضي الله تعالى عنه قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بسوق ذي المجاز وعليه جبة حمراء . وروى أبو داود الطيالسي عن سهل بن سعد رضي الله تعالى عنه قال : توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وله جبة صوف في الحياكة . وروى أبو الشيخ عنه قال : كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم جبة صوف أنمار فلبسها ، فما أعجب بثوب ما أعجب به ، فجعل يمسه بيده ويقول : ( انظروا ما أحسنه ! ) وفي القوم أعرابي فقال : يا رسول الله هبها لي ، فخلعها ، فدفعها في يده . وروى النسائي ، وأبو سعيد بن الأعرابي عن أنس رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهدي له أكيدر دومه جبة من سندس منسوج فيها الذهب ، فلبسها رسول الله صلى الله عليه وسلم فعجب الناس منها فقال : ( أتعجبون من هذه ؟ فوالذي نفسي بيده لمناديل سعد ابن معاذ في الجنة أحسن منها ) ، وأهداها إلى عمر رضي الله تعالى عنه فقال : يا رسول الله أتكرهها وألبسها ، فقال : ( يا عمر إنما أرسلت بها لتبيعها ) وذلك قبل أن ينهي عن الحرير . وروى ابن سعد عن علي بن زيد بن جدعان عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال : أهدى ملك الروم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم جبة من سندس فلبسها ، فكأني أنظر إلى يديها متدليتين من طولهما ، فجعل القوم يقولون : يا رسول الله أنزلت عليك من السماء ؟ فقال : ( وما تعجبون منها ؟ فوالذي نفسي بيده إن منديلا من مناديل سعد بن معاذ في الجنة خير منها ) ، ثم بعث بها إلى جعفر بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه فلبسها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إني لم أعطكها لتلبسها ) ، قال : فما أصنع ؟ قال : ( ابعث بها إلى أخيك النجاشي ) . وروى ابن قانع عن داود بن داود أن قيصر أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم جبة من سندس ، فاستشار أبا بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما فقالا : يا رسول الله ، نرى أن تلبسها ، يكبت الله بها عدوك ، ويسر المسلمين ، فلبسها ، وصعد المنبر فخطب وكان جميلا يتلألأ وجهه فيها ، ثم نزل فخلعها ، فلما قدم عليه جعفر وهبها له .